الشيخ محمد رشيد رضا

339

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ، إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً 3 ) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا ، وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً ، فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً * ( آتُوا ) أعطوا ( الْيَتامى ) جمع يتيم وهو من الناس من فقد أباه قبل بلوغه السن التي يستغنى فيها عن كفالته ، ومن الحيوان من فقد أمه صغيرا لان إناث الحيوان هي التي تكفل صغارها . وكل منفرد يتيم ومنه الدرة اليتيمة . ولم ينقل من جمع فعيل على فعالى ما يعدونه به مقيسا ، ولذلك قيل إن لفظ يتيم قد جمع هذا الجمع لأنه أجرى مجرى الأسماء الخ ما قالوا ( وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ) أي لا تأخذوا الخبيث فتجعلوء بدلا من الطيب . يقال تبدل الشئ بالشئ واستبدله به إذا أخذ الأول بدلا من الثاني الذي دخلت عليه الباء بعد أن كان حاصلا له أو في شرف الحصول ومظنته ، يتعملان دائما بالتعدى إلى المأخوذ بأنفسهما وإلى المتروك بالبا كما تقدم في قوله تعالى ( 2 : 61 أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) وأما التبديل فيستعمل بالوجهين ( والخبيث ) ما يكره رداءة وخساسة محسوسا كان أو معقولا ، من خبث الحديد وهو صدأه ، قال الراغب . وأصله الردىء الدخلة الجاري مجرى خبث الحديد كما قال الشاعر : سبكناه ونحسبه لجينا * فأبدى الكير عن خبث الحديد وذلك يتناول الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعال . ثم أورد الآيات في هذه المعاني المختلفة . قال وأصل ( الطيب ) ما تستلذه الحواس وما تستلذه النفس . أقول : وهو كمقابله يوصف به الشخص ومنه قوله تعالى ( 24 : 25 الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ ، وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ) والأشياء ومنه قوله تعالى 7 : 157 وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ )